مؤسسة آل البيت ( ع )
437
مجلة تراثنا
يا هشام ! إن المسيح ( عليه السلام ) قال للحواريين : " يا عبيد السوء ! يهولكم طول النخلة ، وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها ومرافقها ، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده ، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها ( 1 ) . يا عبيد السوء ! نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه ( 2 ) . بحق أقول لكم : لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها ( 3 ) . يا عبيد الدنيا ! بحق أقول لكم : لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون ، فلا تنظروا بالتوبة غدا ، فإن دون غد يوما وليلة وقضاء الله فيهما يغدو ويروح ( 4 ) .
--> ( 1 ) " يهولكم " أي يفزعكم ويعظم عليكم . " ومؤونة مراقيها " أي شدة الارتقاء عليها . " ومرافقها " المنافع ، وهي جمع مرفق - بالفتح - : ما انتفع به . " أمده " الأمد : الغاية ومنتهى الشئ ، يقال : طال عليهم الأمد ، أي الأجل . " ما تفضون إليه " يقال : أفضى إليه ، أي وصل . " ونورها " النور : الزهرة . ( 2 ) " ويهنئكم أكله " أي لا يعقب أكله مضرة . " غبه " غب كل شئ : عاقبته . ( 3 ) " بالقطران " القطران - بفتح القاف وكسرها وسكون الطاء ، وبفتح القاف وكسر الطاء - : دهن منتن يستجلب من شجر الأبهل فيهنأ به الإبل الجربي - وهو داء يحدث في الجلد بثورا صغارا لها حكة شديدة - ، ويسرع فيه اشتعال النار . " سوء رغبته " أي ترك عمله بتلك الحكمة . ( 4 ) " فلا تنظروا بالتوبة غدا " الإنظار : التأخير . " والبطن وما وعى " أي ما جمعه من الطعام والشراب بأن لا يكونا من حرام . " البلى " الاندراس والاضمحلال في القبر . قال في النهاية 5 / 207 : الاستحياء من الله حق الحياء : أن لا تنسوا المقابر والبلى ، والجوف وما وعى : أي ما جمع من الطعام والشراب حتى يكونا من حلهما .